الخميس، 10 أبريل 2014

Borges عن بورخيس ومراياه ...



الوجه المستحيل
بورخيس.. وقصة المرايا
نقلا  عن مجلة الرافد شهر شباط 2014


إعداد: محمد محمد المزديوي
يتصدى المفكر الفرنسي جان-فرانسوا ماتيي (عضو المعهد الجامعي الفرنسي والأستاذ في جامعة نيس-صوفيا-أنتيبوليس، ومؤلف العديد من الكتب عن الفكر الإغريقي والعالم الحديث) لجانب لم يدرس، بما فيه الكفاية، في عمل خورخي لويس بورخيس، وهو الفلسفة. ولهذا السبب أصدر، سنة 2010، كتيباً شيقاً عن بورخيس بعنوان: «خورخي لويس بورخيس والفلسفة». ومن جهته لا يتورع بورخيس عن التذكير بعشقه للفلسفة. ويروي أن إعجابه بالفلسفة يعود إلى طفولته. فقد ساعده والده على اكتشاف سباق أخيل والسلحفاة على رقعة شطرنج مصنوعة من خشب الأرز.
وقد قمنا بترجمة هذا الجزء المعنون بالوجه المستحيل من الفصل الأول المعنون بالذاكرة.
إن افتتان خورخي لويس بورخيس بالمرايا يَعبُرُ كل عمله. فبالإضافة إلى المرايا المُقنَّعة سنة 1934 إلى مرايا الألغاز سنة 1940، وقصيدة المرايا سنة 1959، نجد ثلاثة نصوص، اثنان منها نثريان والثالث شعري، مكرسة للمرايا، دون مساس بالعدد الكبير من القصص التي ترد فيها المرايا بكثرة. المرآة والقناع، سنة 1975، هي حكاية ذات مغزى أخلاقي حول قصيدة القصائد، القصيدة الأخيرة التي تمحو كل القصائد الأخرى، مثلما يمحو كِتابُ الكتب كلَّ الكُتب الأخرى. في أزمنة خلت طلب ملك إيرلندا من شاعره الملحمي كتابة قصيدة تمتدح انتصاراته. وفي نهاية السنة عاد الشاعرُ إلى البلاط وألقى قصيدة طويلة أثارت إعجاب الملك واستحق عليها مِرآة من الملك. ولكن الملك طلب منه قصيدة أخرى أكثر جمالاً منها أنشدَها الشاعر في السنة التالية بسحر، جعل القصيدة، على قِصَرها، تبدو عصية على التجاوز. منحه الملك قِناعا من ذهب، وألحّ في طلب قصيدة ثالثة، متذرعاً أنّ الأشياء الجميلة لا تأتي إلا ثلاثاً. بعد سنة من العمل الدؤوب، عاد الشاعر إلى البلاط. كان الشاعر قد تغيَّرَ وبدا كما لو أنه إنسان آخر وأصبح أعمى*. بعد تردد أنشد قصيدته الغنائية التي كانت عبارة عن سطر واحد. تأثُّرُ الملك بالغ التأثر بهذا البيت الشعري الذي يعبر عن كل عجائب العالَم جعله يمنح هدية أخيرة للشاعر: خنجرا. اقتسم الاثنان نفس الخطيئة: «خطيئة معرفة الجمال، وهي نعمة محظورةٌ على البشر». انتحر الشاعر عند خروجه من القصر، في حين أن الملك أنهى حياته متسولا يجوب طرق مملكته السابقة. ليس بمقدور البشر رفع لغز الوجود ومعرفة «الكلمة التي تلخّص الكون» أو المعادلة التي تحتويه جميعاً. 
مما له دلالة أن المرآة، بالنسبة لبورخيس، توطئة للقناع، والقناع توطئة للموت. المِرْآة تَعْرِض وتُخفي بنفس الضوء، لأن الانعكاسات التي تنتجها تُضاعِف النموذج، ولكنها تُنجّيه من الرؤية، بسبب فيض الصُوَر. مخاتلة المرايا، تم التعبيرُ عنها بشكل يثير الإعجاب، في قصيدة المرآة التي نشرت سنة 1976. يُميط بورخيس، هنا، جانباً من القناع وهو يَكشف كيف أن خوفه من المِرْآة اتخذ أشكالاً متنوعة من الطفولة إلى الشيخوخة وعند الاقتراب من الموت:
«حين كنت طفلاً، كنت أخشى المرايا،
وأن أرى فيها وجهاً آخر غير وجهي،
أو قناعاً أعمى غير شخصي
يخفي دون شك شيئاً
فظيعاً».
على صورة بورتريه دوريان غراي، فإن المِرآة تحرّر، هنا، قوة استيلاب يهدد بالكشف، كما في القصة السابقة، تحت المرآة، عن القناع، وتحت القناع، عن الموت. يوجد هنا هاجس حقيقي للتشويه والذي هو الشكل الرمزي لخسران الهوية. إزاء «قناع أعمى لا شخصي»، سيكون محكوما على الطفل بنوع من فقدان الذاكرة الأنطولوجية تمنعه، تحديداً، من أن يكون شخصاً ما. ولكن المرآة لها وجهان، ويمكنها أن تُرسل صورة أخرى مختلفة:
«الآن،
أخشى أن تخبّئ لي المرآة،
الوجه الحقيقي لروحي،
مخدوش بِظلّ وخطايا،
الذي يراه الله، والذي يراه الرجالُ،
ربّما».
لم يَعُد محكوماً علينا، هنا، بهاجس السمولاكر، وبورخيس ليس شبيها بساحر الخرائب الدائرية (LES RUINES CIRCULAIRES). لقد حلم خلال فترة طويلة برجل كامل في داخله يخفي كونه لم يكن سوى شبحٍ؛ ولكنه في لحظة موته يلمح، بفظاعة، أنه لم يكن بدوره سوى مظهرٍ حلم به رجلٌ آخرُ. خشي بورخيس، هذه المرة، ألاّ تكون المرآة الممدودة من قبل الشيخوخة أو الحكمة، هي المرآة التي تحدث عنها أفلاطون في(محاورة) ألسيبياد (Alcibiade) ttوالتي هي مرآة الله. إن الروح البشرية لها «وجه حقيقي»، الوجه الذي تحدث عنه القديس بولس حين كتب إلى الكورنثيين أنه في العالم الآخر، سوف نرى، في العالم الآخر، «وجْهاً لوجه»، وليس بطريقة غامضة، في مرآة مظلمة. لا يُسمّي بول (القديس) الإله، ولا يتحدث عما سوف نراه. يكتفي بقول كيفية رؤيتنا له، أي ليس من خلال مِرْآة مظلمة، ولكن وجها لوجه. بورخيس، الذي لا يتحدث عن وجه الإله، يفهم هذه الرؤية، بطريقة أقرب إلى ليبنتز منها إلى بول (القديس)، مثل حجز الكل مكثفا في موناد (جوهر فرد، وهو أحد عناصر الوجود الأولية عند ليبنتز) واحد. وحين تكون لا نهائية الفضاء ولا نهائية الزمن ممنوحتين أمام نظرتنا في نقطة واحدة، سنعرف، أخيراً، مفتاح اللغز.
هذا هو الحدس الكبير الذي يُوجّه النص الأخير المكرَّس للمرايا، مرآة الحِبر. يتخيل بورخيس ساحراً من السودان، وهو سجين يعقوب الشاكي القاسي، يتضرع لدى الطاغية كي لا يقتله؛ وفي المُقابل سيُريه «أشكالا ومظاهر» أكثر روعة من أشكال ومظاهر الفوانيس السحرية. فيرسم بقصبة مُربَّعا في يد يعقوب ويسكب وسطه «دائرة من حِبْر» وهو يتلو هذه الآية القرآنية الكريمة: (فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ)[**]. في هذه المرآة المظلمة رأى الطاغيةُ في البداية انعكاسَهُ، رأى حصاناً جموحاً، وبادية خضراء، وقطيعاً من الخيول، ثم متجاسراً طلب رؤية «كل ظواهر العالَم»، المدن والممالك والأهرامات وصحارى الله، والسفن وهي تجوب البحارَ والنجوم والكواكب والمدينة التي تُسمّى أوروبا، وفي إحدى شوارعها رجُل مُقنَّع بقطعة قماش أبيض وهو ينتظر رؤية العذاب. حين كشفت مرآة الحبر وجه المُدان الذي نُزعَ عنه القناعُ، اكتشف الطاغية، «المفتون بالمِرْآة»، وجْهاً لوَجْه، وجْهَه الحقيقي وهو يتدحرج على الأرض، ميّتا، في اللحظة التي كشف فيها الحبرُ عن قطع رأس المُدان.
هذه القصة العجائبية تعلن، قبل اثنتى عشرة سنة، القصة الأكثر تمثيلية للحدس البورخيسي، الألِف Aleph. الحرفُ الأول في الأبجدية العربية يتضمن في حد ذاته كل الحروف الأخرى ويُجسّد الكون في حرف واحد، على المستوى الخطّي، وفي نقطة واحدة، على المستوى المكاني. مخطوط القصة يظهر أن بورخيس أطلق في البداية على هذه النقطة اسم محراب، كي يشير إلى المكان المقدس على شكل كوة في المسجد يكون فيها الإمام، وهو يتجه صوب القِبْلة، في اتجاه مكة (المكرمة). لكن سواء كان الأمر يتعلق بألِف أو بمحراب، فإن هذه الثغرة الكونية التي تطل على الكون كله، وتمنحه، في ومضة، للتأمل، هي التغير الميتافيزيقي للمرآة التي تُوجِّه مُجملَ التخييل البورخيسي. هذه المرآة، أو هذا الموشور لا يعلمنا إلا شيئاً واحداً: الكونُ واحد وكل نقاط الكون تتجه إلى هذه النقطة الواحدة التي تحتوي كل شيء. المَظاهرُ ليست سوى ما تظهر عليه، مظاهِرُ محكومٌ عليها بالزوال لفائدة الأوحد، وهويات مختلف الرّجال الذين مثّلهم بورخيس عبر شخصياته ليست إلا هوية واحدة، هوية المُؤلِّف، el hacedor، الذي هو خالق مَظاهِرِهِ الخاصة.
المُؤلِّف الأخير، الذي كان بورخيس يخشى أن يراه وجهاً لوجه، كما خشي رؤية «الوجه الحقيقي لرؤيته»، تذكاراً لأمر الله لموسى: «لا تستطيع رؤية وجهي، لأن الإنسان لا يمكن أن يراني ويعيش»، هو، ربما، المُؤلِّف الذي نُعتَبَرُ حُلمَهُ. إشارتان متأخرتان كما يجب، بدتا تؤكدان هذا التأويل الثيولوجي. في دراسة له، سنة 1977 عن البوذية، التي تعتبر في نظره «سبيل خلاص»، كتب بورخيس أنه لو كان راهباً بوذياً، كان سيعتقد أن «كل الحياة السابقة لبورخيس لم تكن سوى حلم، وأن كل التاريخ العام لم يكن سوى حلم»، وهو ما يؤدي إلى الإقرار بأن «الأنا لا وجود لها». إن هذا الإلحاح على لا وُجود للأنا، التي لا تعتبر سوى مكوّن من المظاهر، وعلى ما يجب أن نطلق عليه العمى أمام الواحد، تم إبرازُهُ، بشكل خاص، في قصيدة غنائية كُتبت سنة 1966. وقد كُتبت القصيدة بهدف الاحتفال بمرور مائة وخمسين سنة على استقلال الأرجنتين، وبدت بعيدة عن كل اهتمام ميتافيزيقي. ولكن حين يتحدث بورخيس عن الوطن الذي لا ينتمي لأحد، لا لراعي المَرْج، ولا للبطل الذي نُصِب له تمثالٌ، ولا لمؤلف القصيدة الغنائية، ولكن لكُلّ الأرجنتينيين، فإنه يحدد الوطن باعتباره «فعلاً أبدياً» شبيها بـ «كون أبدي». ويضيف هذا القوس الغريب في هذه القصيدة الوطنية:
«(إذا توقف المتفرج الأبدي عن الحلم بنا، لحظةً واحدة، سيصعقنا الوميض الأبيض والمفاجئ لنسيانه)».
كان بورخيس أيضاً طموحاً، ولكن في لغة ميتافيزيقية جداً. اقترح وهو يجد «طريقه الخاص»، كما يكتب في نهاية سيرته الذاتية، رفض «الجمالية السلبية للمرايا» لفائدة «جمالية الموشورات النشيطة».
نفهم، إذاً، السبب الذي جعل بورخيس لا يُضمّن كتابه «محاولة في السيرة الذاتية» في الأعمال الكاملة. إن مثل هذا التضمين كان سيُدخل الهوية العابرة لرجل ما في الهوية الدائمة للإنسان، الهوية الخالية لمُؤلِّف ما في الهوية الحقيقية للمُؤلِّف، الهوية الظاهرة لأعمى في الهوية الأساسية للأعمى. بورخيس وهو يتماهى مع هوميروس يلعب على هذا التعارُض بين التسمية، التي تشهد على وجود الكائن، وبين الغُفلية، التي تتعلق بتفاهة المرور. إنه ليس بعيداً، هنا، من مونتين، الذي برّر مشروعَهُ بهذه المعادلة: «لا أرسم الكائن، ولكنّي أرسُم المرور»، مُلائماً قصته مع «الساعة» الحاضرة. ولكن هذا الإقصاء الظاهر للكائن لفائدة صيرورة يخفي، في الحقيقة، تأكيد الاستحالة، بالنسبة للوجود البشري، للوصول إلى جوهر الأشياء. كما أن مونتين يقترح، رغم كل شيء، أن يُطلع قرّاءه على «وجوده العام» لأن «كل إنسان يحمل الشكل الكامل للشرط البشري».
كان بورخيس أيضاً طموحاً، ولكن في لغة ميتافيزيقية جداً. اقترح وهو يجد «طريقه الخاص»، كما يكتب في نهاية سيرته الذاتية، رفض «الجمالية السلبية للمرايا» لفائدة «جمالية الموشورات النشيطة». وحده الموشور، بوجوهه المتعددة، يمكن أن يفكك ويُكسّر أو يبعثر في إشعاعات لا نهائية الضوء، الذي يظلّ واحداً ومشابهاً. وحده موشور الكتابة، يمكن أن يتطرق لهذا المصير الذي يجعل منا الومضات العابرة للنموذج الأصلي. في إحدى قصائده المتأخرة التي أهداها إلى من قاده، لأول مرة، إلى مكتبة لم يخرج منها أبداً، يتوجه بورخيس إلى أبيه بهذه الكلمات:
«ولكنّ ظلّكّ ربّما لمح
النماذج الأصلية التي كنت تفسرها لي
والتي حلم بها أفلاطون الإغريقي. من يعرف أي صباح، القبرُ هو مفتاحُهُ؟
كيف استطاع بورخيس الخروج من المكتبة، وهي على صورة الألِف، التي هي كرةٌ لا نهائية يوجد مركزُها في كل مكان ومحيط كالدائرة في أي مكان؟ كان يعرف ذلك من مصدر فلسفي وشعري. في سنة 1936 تعرّف في بوينيس إيريس على هنري ميشو Henri Michaux الذي ترجم كتابَهُ «بربري في آسيا» إلى الإسبانية. ولم يستطع أن يتجاهل هذه الحكمة للشاعر الفرنسي الذي كتب في تقديمه:
«لا يزال يُترجم العالَمَ من يريد أن يتخلص منه. من يستطيع الإفلات؟ الوعاء مغلق».
* يلاحظ القارئ أن بورخيس يتحدث باستمرار عن العمى. وسينهي حياته أعمى. (ملاحظة من المترجم)
** سورة ق، الآية 22.

الخميس، 27 فبراير 2014

Title Amrīkā al-Lātīnīyah bi-ʻuyūn Maghribīyah /​ ʻAbd al-Raḥman Bakkār ; tarjamat Muḥammad al-Mazdīwī.



Title
  • Amrīkā al-Lātīnīyah bi-ʻuyūn Maghribīyah /​ ʻAbd al-Raḥman Bakkār ; tarjamat Muḥammad al-Mazdīwī.
  • أمريكا اللاتينية بعيون مغربية /​ عبد الرحمن بكار ؛ ترجمة محمد المزديوي.
Uniform Title
  • L'Amérique latine sous une perspective maghrébine. Arabic
Author
  • Beggar, Abderrahman.
  • بكار، عبد الرحمن.
Other Authors
  • Mazdīwī, Muḥammad.
Published
  • al-Rabāṭ : Marsam, 2010.
  • الرباط : مرسم،, 2010.
Physical Description
  • 166 p. ; 22 cm.
Summary
  • Latin America; description and travel.
Language
  • Arabic
ISBN
  • 9789954211946
Libraries Australia ID
Contributed by
Libraries Australia

الأحد، 9 فبراير 2014

عبد الرحمة بكار: في الأوروغواي




III
              وقائع من الأوروغواي               
  بقلم : ذ .عبد الرحمن بكار
 ترجمة ذ. محمد المزديوي




كانت السفينة تواجه أمواجا مرغية تحاول دفعها نحو الشواطئ الأرجنتينية من حيث أتت. غير متأثرة البتة، كانت تقابل التيار بكتلتها وقوة آلياتها وتواجهه بغضب مزبد. كانت الريح تصفر وتخرج عويلها من حلق كوني يذكر الإنسان بوضعه القزمي في العالم، كانت من نوع بابا غايو(ببغاء)، اسم يطلقه البحارة، خاصة في البحر الكاريبي، على هذه الرياح الخائنة التي  تشرع عندما تلمس الحبال والأشرعة في إطلاق صياح جنائزي ينذر بالعاصفة.
كانت  الباخرة تتقدم نحو شاطئ الأورغواي، بنفس إيقاع ابن بطوطة1 في مضيق جبل طارق، مثله كانت تحمل الهدايا، الأحلام  والحنين. كنا قد غادرنا الأرض اليابسة منذ ساعة. كان الجسر خاليا تقريبا، والمسافرون  القليلون الدين غامرون  بالصعود كانوا ينظرون  إلى المياه وهم يحتسون " الماتي"، نقيع يستهلك بنفس وتيرة الشاي بالنعناع في المغرب، يقدم في كؤوس من الخشب، مع أنبوب معدني، من الفضة في الغالب. شدني مظهر عجوز يبرز جانبه على خلفية ساحرة، تتكون من السماء والماء. كان له وجه قاس وخشن، شارب كثيف وأبيض، عارضان وشعر رمادي متموج تحت طبقة كثيفة من زيت الشعر، تجاعيد كأنها كتابة هيروغليفية بنفس غموض شخصية الرجل السبعيني ذي النظرة التائهة في وحدة الأمكنة  التي جاء منها، هي بلا شك، الأراضي الممتدة للبراري الأرجنتينية. كان طوله مدهشا (1متر و 95 س)، ينتعل حذاء عاليا أسود من الجلد، مهاميز من فضة، سروال أسود كبير وحزام من الجلد مرصع بقطع عملات قديمة، ومحبك من فضة بحجم مدهش،على أحد الجانبين سكين كبير مغمد من نفش المعدن، على الجانب الآخر، سوط بمقبض من فضة، كان قميصه أحمر واسع، بأزرار من نفس وهج المقبض، صدرية من الجلد بلون الكارميل، منديل حول العنق، كانت عنده قبعة سوداء، وحول الكتفين، بنشو مطوي بألوان زاهية. 
كنت على بعد أقل من ثلاثة أمتار، أتردد بين الاختباء وتجنب العاصفة، أو مواصلة تأمل هذا الصنف البشري الذي يوشك على الانقراض، راع حقيقي. كما لو أنه قرأ أفكاري، أطلق دون أن يزيح نظرته عن المياه المضطربة "لا تقلق. ستهب العاصفة بعد ساعة أو ساعتين من وصولنا. جميل ريو دي لابلاتا أليس كذلك؟"  ثم غرق في صمته من جديد. بعد عشر دقائق، قرر أخيرا أن يتجاذب أطراف الحديث. "هذا النهر عنيف، كذلك حكايته. حتى الرجل الذي اكتشفه، رجل اسمه سوليس، افترسه الهنود، هناك في الأوروغواي" أخذ يتحدث عن النهر وأساطيره، عن البواخر التي اختفت دون أن تترك أثرا، عن الساحرات اللواتي كن يتفقن مع الشيطان لكي يجعلن العبور مستحيلا في بعض المواضع، عن أرواح تائهة لهنود وثنيين... كنت أنصت له باهتمام بالغ، كل حكاية تضيف قطعة جديدة لمجموعتي من الأساطير المرتبطة بعالم الأنهار، من الأمازون حتى أصغر رافد.
في جميع الحضارات الماء منبع إعجاب.
 أنا ابن الماء. ولدت على ضفة نهر، وهو يسكنني للأبد، بكل هذه الأشياء المرتبطة به : السمار، الطحالب، الدفلى، العصافير، الشبوط وغناء الغاسلات... أكثر من  كونه مجرى ماء، هو أسطورة. مجموعة من الخرافات تصاحب مجراه الدائم ؛ هناك الصياد كيسا الذي عرف تلك العوالم التحت مائية، بحيرات تمتد على مدى هكتارات، وتصل حتى أسفل المسجد الكبير، وسطها جزر، حيث، دائما حسب الأسطورة، وجد الصياد مأوى وغذاء وحيث رأى ذلك الوحش الذي  لا يخرج من مرقده سوى لكي يبتلع التعيس الذي يقلق مضجعه؛ هناك أيضا حدائق الأعماق حيث تكبر الكروم؛ هناك " عبد النهر " الشهير، أسوء المفترسين، دون أن ننسى الجن  الأشرار الذين يحتلون مداخل مجاري المياه... ما يعتبره البعض تطيرا أو خرافة، هو في الحقيقة، مرتبط   بوجود النهر. الدهشة تسكن مياهه. مقاومة ديكتاتورية  المحسوس هي التي تسكن عيوننا منذ قرون ؛ هي التي تطبع  " الحكاية الطبيعية " لكاتب العصر القديم، بلين PLINE (23ـ 79)، عندما تحدث عن نهر طفولتي، نهر تانازي Tanasi أو نهر أم الربيع. وأنا طفل، كنت مثل جميع أقراني، صانع عمالقة ؛ تحت بصري، كان كل شيء يتحول عملاقا، كان خيالي يستخف بالقياسات، إلى درجة أن الذهاب إلى الحمام يتحول إلى نزهة على رأس العملاق الذي يتحدث عنه بوكماخ في كتابه المدرسي، ("وكان رأسه يشبه قبة حمام")... ولو أنه في عدة أماكن لم يكن عرض الماء يصل أكثر من مترين، لم يكن عندي أدنى شك في أن لمياهها نفس سحر البحار. كان الإعجاب يقتات خاصة بهذه القوة العجيبة التي تسكن المياه، قوة أمواج عنيفة خلال الفيضانات، تحمل كل شيء تجده في طريقها، رجال، بيوت، خيام وحيوانات ؛ هذه الأمواج التي التهمت تحت ناظري، عندما كان عمري سبع سنوات، جارنا المسكين الذي كان يحاول سحب جذع شجرة ليحصل منه على بعض الدراهم. هذه الأمواج التي تعطي للنهر لقبه "أم الأربعين" ("أوم أربعين")، في إشارة إلى عدد الضحايا التي يتطلبها كل سنة ليشبع نهمه.
كان الراعي العجوز يتكلم بصوت منخفض كما لو كان يخشى آذان النهر الكثيرة. كانت تخرج من فمه قطع من الغطاء الذي يجعل من النهر حارس أسرار. أخرجنا المطر، دفعة واحدة، من أحلامنا ودفعنا للاختباء، وسط التدافع، في المطعم... بدأ شاطئ الأورغواي  يرتسم تحت سماء رمادية منخفضة، وعوض أسراب البوم  واللقالق، استقبلنا برق يشق سماء رمادية شبيهة بقطعة جبن كبيرة. كان السفر قد استغرق ثلاث ساعات تقريبا. في ريو دي لابلاتا تصب مياه أكبر أنهار أمريكا الجنوبية، البارانا والأورغواي؛ يمكن أن يصل عرضه 220 كلم.  
هذا البلد الصغير، الأورغواي (176,220كلم2)، حيث يقال إن عدد البقر يتجاوز عدد البشر(3،413،329 نسمة)، قزم بين عملاقين، الأرجنتين والبرازيل، من أكثر البلدان سحرا على  الكرة الأرضية. لم يعرف أقصى جنوب القارة الأمريكية اللاتينية سوى اهتماما متأخرا من طرف الآتين من أوروبا، بدأ الغزو بالكاريبي وأمريكا الوسطى، ثم واصل نحو الجنوب( اكتشف البلد سنة 1516، لكن بناء العاصمة، مونتفيديو، لم ينته إلا سنة 1730). وجود الأوروبيين حصل بشكل متأخر لكن بقسوة وعنف، أبيدت قبائل الشاروا من طرف أناس يحملون دمها، خلاسيين، ثمرة علاقات قسرية، بين الغزاة والأهالي ؛ هؤلاء المستأصلون هم أنفسهم الرعاة، رعاة بقر مرتبطون بالقطيع والمراعي، يذكر غزوهم بغزو الغرب الأمريكي البعيد. مرافقي كان ثمرة لهم، دون أن يكون متورطا في مجازر حصلت منذ  قرون مضت. هذه الهجمة هي أساس نشوء الأوروغواي الحديثة. حفل الدم ـ الذي جعل البلد لا يضم أصليين بين ساكنته ـ تواصل بحلول الديكتاتورية العسكرية (1973- 84).  هذه المرة، لم تكن الضحية تستجيب لمعايير عرقية، بل سياسية. أمام ما يحدث في الأرجنتين، مع حكومة قررت ترك حرية التصرف للقضاء، وحاليا في الشيلي، مع رفع الحصانة عن الديكتاتور السابق أوغوستو بينوشي، ارتفعت الأصوات بحدة من أجل محاسبة المذنبين. كان الأوروغواي من ضمن ما يسميهم إدواردو غاليانو، أحد أبنائه الذين دفعهم العسكريون إلى المنفى، أحد الأصوات المنشقة في القارة، " سوق الفظاعة المشتركة "، في إشارة إلى التعاون بين الديكتاتوريين العسكريين من الأورغواي، الأرجنتين، الشيلي البارغواي والبرازيل. أحد الملفات التي أحيت النقاش على المستوى العالمي، هو ملف الشاعر الأرجنتيني الشهير خوان خلمان، الذي عُذّب ابنه مارسيلو وزوجته الحامل، كلوديا، سنة 1976 من طرف أعضاء المخابرات السرية لبلدهم. حزن الشاعر كان هو القوة التي حفزته للبحث عن ابنته الصغرى. هذا البحث المضني أعطى ثماره أخيرا، واستقبل القرن الواحد والعشرون سيدة شابة عمرها 23 سنة، من قاطني مونتيفيديو، بتصريح مؤثر: كانت سلعة ضمن سلع "سوق الفظاعة المشتركة" التي تحدث عنها إدواردو غاليانو. أبوها، الذي كان عضوا في قوات الأمن بالأورغواي، وتوفى سنة 1996، حصل عليها بفضل التعاون المرعب بين ضفتي ريو دي لابلاتا. الأب الحقيقي كان قد صفي بمجرد إيقافه، الأم "صدرت" والطفلة، أخذت كغنيمة حرب.                                
تغير الأوروغواي كثيرا منذ نهاية الديكتاتورية، والانتقال الديمقراطي يسير بوتيرة مشجعة، رغم الاضطرابات السوسيو اقتصادية التي يعرفها المركوسور(منطقة للتبادل الحر تشمل الأرجنتين، الأوروغواي، الباراغواي و البرازيل). يجري التحديث بخطوات جبارة، يتوفر البلد على بنية تحتية ممتازة (على سبيل المثال، بشبكة تغطي %95 من المنازل، يتوفر  البلد على أكبر تغطية كهربائية في أمريكا اللاتينية). يمكن أن نلاحظ أن  سكان الأروغواي بعيدون عن العصر التي كانت فيه الفلاحة على رأس النشاط الاقتصادي، هذه الأخيرة لا تمثل سوى 6%، الصناعة  % 27 و الخدمات % 67. وبالنسبة لشخص مثلي مقتنع تماما بأن المكان الطبيعي للأطفال هو قاعة الدرس،  اندهشت لنسبة التمدرس %97.5.
     مونتيفييدو عاصمة مزدهرة، تحتل مركزها الأبناك، شركات التأمين، مستشارون...، جيل من الشباب النشطين و المقاولين. السنة الماضيةّ، تشرفت بالتعرف على أحدهم، مدير شركة  متخصصة في تكنولوجيا المعلومات، جاء إلى كندا باحثا عن سوق لمنتجاته. كنت  متأثرا جدا لرؤية كيف أن شركة من الجنوب تحاول أن تشق طريقها في أمريكا الشمالية، في  قطاع من أكثر القطاعات تنافسية. في جميع الأحوال، أثار إعجاب محاوريه وبرهن عن الجودة العالية للبحث و التكوين في بلاده. عندما تحدثت معه عن الأروغواي، فهمت أن المشكل رقم 1 هو البطالة( 19،2 في المائة). العائق الكبير الآخر يكمُنُ في بقاء هذا الطفل على قيد الحياة، هذا القتل للتقدّم dévelopocide، هذا العزيز على قلب الديكتاتورية، انحراف للطبيعة البشرية التي يعتبرها الفيلسوف نيتشه الرسول الذي يعلن نهاية الحضارة والذي يشير إليه بمقولة "وغْد-قراطي"voyoucrate؛ مدفعه خاتَم، قلعته بطاقة، نجمة الشمال ورقة نقدية، هو نوع من الطفيليات التي تفسد المؤسسات والإدارات وتشلّ تطور الأمم. كان على وجه المُقاول الشاب هذا التساؤل الذي يُكزز الإرادات الحسنة: "ما الفائدة؟"...   
أول مدينة قمت بزيارتها  في الأوروغواي كانت مدينة كولونيا، على ضفاف ريو دي لا بلاتا، مدينة أعلنتها اليونسكو تراثا إنسانيا. ممراتها المرصفة، شوارع مدينتها العتيقة، بمنازلها القديمة الواطئة ذات السقف الخشبي وخصوصا منازل باريو دي لوس سيسبيروس، وظاهرة لا تني تجذب انتباه الزائر، سكانّها وهم يتجولون بقوارير حفظ الحرارة، بمشروب "الماتي" (شراب شبيه بالشاي معروف في أمريكا الجنوبية) الذي يتناولونه طول النهار.
في كولونيا، الغروب ساحر؛ تهدهد السماء غفوة المياه، في سرير من ألوان غامضة، وتدعو الناس إلى أخذ قسط من الراحة والتركيز على المهمة الحقيقية للمسافر: السفر من أجل الالتقاء بالذات. في هذه المدينة أعدت ترتيب أفكاري واتخذت قرارات غيرت مجرى حياتي. ولجت النفق، على كرسي، تحت عمود إنارة، وخلال بضع سنوات، بدأت أرى الضوء الذي تسبح فيه أنا برزت من أنقاض حياة مفروضة.                                                                
جاذبية الأوروغواي الشديدة لا تترك مكانا للإحباط. العلاج بالماء قادني إلى المكان المدعو بونتا بالينا، على بعد 128 كلم جنوب مونتيفيدو، ذراع جبل بالينا الذي يخترق البحر ويفصل سواحل مالدونادو وبورتيزويلو. من حسن حظي كان المكان خاليا. جلست في طرف الجبل، يحيطني الماء من كل جانب، انتظر الحيتان. لم يشبع فضولي، لكني قضيت لحظات جيدة، في صمت وصفاء تامين. تحققت رغبتي سنوات من بعد، على الأرض الجديدة، حيث رأيت حيتانا بالعشرات، وبالنظر إلى ذكرى إخفاقي في رؤية حوت واحد في الأورغواي، اكتشفت، بعد طول تفكير، أني بدل أن أرى الحيتان، استطعت أن أتعرف على أصوات وأحاسيس تسكنني كانت مقموعة، أنهارا من الحساسية، وحدها الأماكن المليئة بمثل هذا السحر تستطيع تحريرها.
بونتا أخرى، بونتا ديل إيستي هذه المرة، وضعت حدا لتلك النشوة. على غير عادتي، أخذت حافلة مع فوج سياح، من جنسيات مختلفة ؛ كان هناك صياح من كل جانب، شره التصوير، خيبة أمل الشمال الذي أتى ليأخذ صورا لبؤس الجنوب، شكاوي الذين وجدوا سعر ورق المراحيض مرتفعا في ليما ويتساءلون عن سبب عدم وجود بيتزا دومينو في بوليفيا. أخذت سيدة، ذات قبعة مزينة بفواكه بلاستيكية (كرز وموز ومشمش) تحمل حقيبة، في رمي السكاكر لبعض الأطفال، الذين أجابوا بكيل من الشتائم. غذت مرافقتنا ذهان " الأصلي الخطر"، كانت تعتبرنا قطيعا من الأغبياء، مستعدين للاستسلام لمن يتكفل بهم... عندما وصلنا أخيرا إلى مقصدنا، من أجل القيام بنزهة في المدينة الشاطئية ذات الحمامات، النظيفة والمترفة، مكان لا يقصده سوى الأغنياء، أخذت مرافقتنا، بين كل طبقة أحمر شفاه، تستغرق وقتا كأنه الدهر لتحدثنا عن أكوام الأموال التي تحتويها الجدران: "زجاج هذه النوافذ صنعتها شركة رايْ ـ بان... قرمود هذه الفيلا قطع سيراميك من توقيع الفنان سين... أمضى الرئيس بوش، ذات مرة، ليلة هنا... في الصيف، يوضع المكان تحت حراسة مشددة، حتى تلاميذ أكاديمية الشرطة يأتون لتقديم مساعدتهم...".
في الأخير، سمحت لنا أركيولوجية الحماقة (دليلتنا) بتنشيط أرجلنا لساعتين. كنت خجلا من نفسي وأتحاشى النظر إلى الآخرين. كنت أحس أني أساهم في مسخرة. طفت إحدى الذكريات إلى السطح. لم يكن لمكان ولادتي أية أهمية سياحية، ولم يكن الأجانب يتوقفون هناك إلا من أجل الاستراحة في أحد المقاهي على الطريق التي تؤدي إلى المدرسة، ثم يتابعون السفر نحو الجنوب. ذات يوم، كانت على الشرفة سيدة أوروبية تستمتع برمي السكاكر لنا، ونحن، حوالي ثلاثين تلميذا، كنا نتصارع تحت رنين قهقهاتها والعجرفة الباردة لزوم آلة التصوير، فجأة، أحسست بيد تمسكني من رقبتي وتجرني بعيدا، كان أبي، يستشيط غيظا وخجلا، نلت عقابا لا ينسى، وبعده مكافأة كبيرة من كلمات لا تزال عالقة بذاكرتي، أنت لست قردا، أنت إنسان، لهذا لا تترك أي أحد يجردك من كرامتك.  كنت سعيدا بهؤلاء الأطفال الأوروغوانيين الصغار وهم يصيحون بأنهم ليسوا متسولين، وأحسست برغبة في التقيؤ في قبعة السيدة، لأن كل شيء كان يثير الغثيان: الفواكه البلاستيكية، السكاكر، ابتسامتها البلهاء وعادة  حك السن بظفر الإبهام.
العودة إلى مونتفيديو. استغللت الوقت المتبقي للتجوال وسط المدينة وزيارة المكتبات العتيقة، أفضل الأماكن لعاشق كتب مثلي.

السبت، 2 نوفمبر 2013

باتريك موديانو: مقهى الشباب الضائع

توابل / مقهى الشباب الضائع

مقهى الشباب الضائع


الخميس 03 ديسمبر 2009
يتميز باتريك موديانو عن الروائيين الفرنسيين، بعلاقته الوطيدة مع باريس إذ يتخذ من فضاءاتها مسرحاً لأعماله. رواية «مقهى الشباب الضائع»، الصادرة عن «الدار العربية للعلوم ناشرون»، نموذج لهذه العلاقة بينه وبين المكان، وهنا يختط للماضي صوراً عبر شخصيات متنوعة وحكايات تنضح بالشجن الإنساني. وانطلاقاً من مقهى «كوندي» ينسج الكاتب رؤية تكونها التفاصيل والمشاهد المتقاطعة عبر...

يتميز باتريك موديانو عن الروائيين الفرنسيين، بعلاقته الوطيدة مع باريس إذ يتخذ من فضاءاتها مسرحاً لأعماله. رواية «مقهى الشباب الضائع»، الصادرة عن «الدار العربية للعلوم ناشرون»، نموذج لهذه العلاقة بينه وبين المكان، وهنا يختط للماضي صوراً عبر شخصيات متنوعة وحكايات تنضح بالشجن الإنساني. وانطلاقاً من مقهى «كوندي» ينسج الكاتب رؤية تكونها التفاصيل والمشاهد المتقاطعة عبر ذلك المقهى، بسرد الذكريات وتقاطعاتها، في محاولة من بعض الشخصيات لفهم معنى «العود الأبدي». كذلك تجعل الرواية (ترجمة محمد المزديوي) من استبطان حب اللحظات الهنية، الحيوية، وسيلة لمقاومة المحو الذي يبذره الزمان في الذكريات والأماكن والعواطف.

الجمعة، 1 نوفمبر 2013

الأوباش في فرنسا ونيكولا ساركوزي!

من هم الاوباش؟ وهل لهم وجود الان؟ الأثاث الغسالات
5 النقاط عدد الإجابات: 2 عدد الزيارات: 1286
0
بدون اسم 
22‏/09‏/2010 3:29:29 صالإبلاغ عن إساءة الاستخدام
من هم الاوباش؟ وهل لهم وجود الان؟
الإجاباتالتصنيف بحسب الوقت التصنيف بحسب التصويت
-1
من هم «الأوباش»؟ وماذا بقي لهم من هويتهم العربية؟

جيل الهجرة الثالثُ في فرنسا يريد مُوَاطَنَة حقيقية


باريس: محمد المزديوي
لم تكن الكلمات التي تفوّه بها وزير الداخلية نيكولا ساركوزي المعروف بتسرعه وكلماته الطائشة، هي التي أعطت الشرارة لأعمال العنف والشغب التي اجتاحت فرنسا كلها، ولا كافية لتفسير الحالة الحقيقية التي يعيش عليها أبناء الهجرة الثانية والثالثة. إن كلمات من قبيل «الأوباش» و«الأوغاد» أو «الحثالة» كلمات قاسية في حق مواطنين فرنسيين، أو ممن يُعتَرَف لهم بالمواطنة، ولو أن المعاملة التي يلقونها هي من الدرجة الثانية أو الثالثة، ولكن الحالة المأساوية هي وليدة سياسات فرنسية متعددة للاستيعاب والإدماج منذ أكثر من ثلاثين سنة. فمن هم هؤلاء الغاضبون؟ وماذا بقي لهم من أصولهم العربية؟ وهل المشاعر الدينية هي جزء من حساباتهم؟
اتبعت فرنسا منذ البدء، سياسات قائمة على التجريبية التي لا تراعي اهتماما بثقافة الآخر، ولا باختلافاته التي لا يمكن لعصا الجمهورية السحرية أن تُوجد حلا نهائيا لها.

إنّ المرحلة التي كانت تلتجئ فيها السلطات الفرنسية إلى الآباء والحُكماء للتحكم في أبنائهم ولّتْ. لقد شبّوا عن الطوق، بالفعل، وانهارت القيم البدوية والأسرية التي كانت رابطا وضأمنا للهدوء والخضوع والتراتبية.

ولكن المُلاحِظ لِما يحدث الآن يجب ألا يقع في مطب إطلاق الاتهامات جزافا على هؤلاء الفاعلين للأحداث. لقد سارعت التصريحات السياسة اليمينية والعنصرية إلى الزج بالإسلام والتطرف الديني إلى الواجهة، بل وصل الأمر إلى درجة التصريح بوُجود قيادة مشتركة تنسق الحوادث والاضطرابات على الصعيد الفرنسي بل والأوروبي. وهو ما جعل أحد قياديي الجبهة الوطنية اليمينية يتحدث عن «قيادة مشتركة للانتفاضة».

لقد اندلعت شرارة الأحداث من منطقة فقيرة في الضاحية الباريسية تحمل رقم «93»، وتقطنها جاليات مغاربية وكذلك مجموعات سكانية من أفريقيا السوداء، بالإضافة إلى فرنسيين مسحوقين وبرتغاليين وأتراك. وهي منطقة معروفة بالتوتر الدائم بين سكانها الفقراء وشرطة استفزازية وعنصرية، كثيرا ما ولدت انتفاضات كان يتم إيجاد حلول أمنية قمعية لها من دون التفكير، بجدية، في حلول جذرية.

لقد أصبحت فرنسا تُعايش الآن الجيل الثالث من المهاجرين. انتهى زمن الآباء الأوائل الذين قدموا تعبهم وأوهامهم التي كانت تنحصر في أمل الاشتغال لسنين قليلة ثم العودة إلى مسقط رؤوسهم. ثم وجدوا أنفسهم غارقين في أوضاع لم يكونوا يريدونها، وأصبحت مسألة العودة إلى الوطن تلاقي صعوبات أكثر فأكثر. وللتخلص من الأوضاع الصعبة التي كانوا يعيشونها قرروا، في نهاية الأمر، إحضار عائلاتهم، إن أبناءهم هم منْ أُطلق عليهم مصطلح الجيل الثاني، أو «LES BEURS». وقد عانى أبناء الجيل الثاني من صعوبات لا حصر لها، إذ انهم قاسوا من أمية آبائهم ومن عدم اعتراف الفرنسيين بفرنسيتهم الكاملة. لقد اشتغل الباحث الجزائري الراحل أحمد صياد كثيرا على موضوع المهاجرين، وكرس حياته كلها للبحث في معاناتهم التي لا يستهان بها والتضحيات التي قدموها والتي لم يعترف بها أحد. ويعتبر كتابه «الغياب المزدوج» DOUBLE ABSENCE من أفضل ما كتب عن هؤلاء الضائعين بين عَرَب (المغرب العربي) لا يعترفون بهم وفرنسيين لا يرون فيهم مواطنين بمعنى الكلمة. ومات هذا الباحث في صمت كبير لم تكسره سوى نداءات عالم اجتماع فرنسي آخر «بيير بورديو»، لأبناء الهجرة، بوجوب قراءة الباحث الراحل واستعادة نُصوصه، خصوصا أنها دراسات لم تفقد جديتها وجدواها.

إن مظهر الفوارق الضخمة ما بين باريس الباذخة والضواحي التعيسة، وخصوصا الضاحية القريبة التي انطلق منها التمرد، المعروفة بـ «93»، هي ما أطلق الشرارة الأولى.

الخلفية الثقافية للأحداث

مسألة الهوية لم تعُد ملحة كما في السابق، إذْ ان أبناء الجيل الثالث (وهم من بين الفاعلين، وليسوا وحدهم، إذ يوجد فرنسيون وبرتغاليون وسود أيضا، وهم كُثُرٌ) بذلوا مجهودا كبيرا للاندماج في المجتمع الفرنسي، بل وصل بهم الأمر أحيانا، إلى تقديم تضحيات مهينة وجبارة في التأقلم (بل وفي قتل الأب بالمفهوم النفسي الفرويدي، أي في التمرد على سلطة الأب المحافظ والرجعي)، وأيضا إلى درجة أن العديد منهم اختاروا لأنفسهم أسماء فرنسية. ولكن البشرة والملامح، تفضحُ في المحصلة النهائية.

انتماؤهم

لم يعبر أبناء الجيل الثاني ولا الثالث، والجيل الثالث هو الذي يعنينا هنا بشكل قوي، عن شعورهم الديني (الإسلام هنا) إلا في شكل ضعيف، واتخذ صبغات فولكلورية احتفالية في غالب الأحيان (رمضان). إذن فإن مسألة التدين ضعيفة، والانتماء يظل ثقافيا بحتا، وتكاد نسب ارتياد دور العبادة تتعادل مع الفرنسيين المسيحيين. الدينُ يصبح مسألة ملحة وراهنة كلما كانت الدولة الفرنسية مدعوة، باسم ماضيها الكولونيالي، وانسجاما مع إحساس الشعور بالعظمة، إلى اتخاذ موقف سياسي أو عسكري يمكنه أن يصدم الأقلية العربية الإسلامية (حروب فلسطين والعراق...). في هذه الأثناء تُطرَحُ من جديد مسألة هذه الأقليات العربية الإسلامية ومسألة الولاء. إنّ الثقة في وَلاَء العربي أو ذي الأصول العربية للدولة الفرنسية أو ما يسمى بالجمهورية، ما يزال موضوعا خاضعا للنقاش والمزايدة. ولعل أبلغ مثال على هذا يمكن استشفافُهُ في موضوع الجنود الفرنسيين من أصول عربية وإسلامية. ففي ملف هام نشرته جريدة »لوموند« الفرنسية الشهر الماضي مكرّس لوضعية الجنود الفرنسيين من جذور عربية وإسلامية، يكتشف القارئ وضعية عنصرية واحتقاراً شديدا، يتعرض له هؤلاء الفرنسيون العرب. إذ أنهم عرضة دائمةٌ لمعاملة دونية، كما أن أداء طقوسهم الدينية ـ من صلاة وصوم ـ ورفضهم تناول لحم الخنزير وشرب المشروبات الروحية، يجعلهم في وضعية يرثى لها.

ماذا بقي من كل هذه الأشياء، بالفعل؟

في الحقيقة لم يَبق للأصول العربية لهؤلاء المولودين في فرنسا من شيء. إننا نقصد أن لا شيء يمكنه أن يهدد الجمهورية الفرنسية. الذين تربوا ودرسوا في مدارس الجمهورية ونهلوا من تراث العلمانية، لم يعد لهم من التصاق صاخب وغير عقلاني بالأصول العربية، إلا فيما تبقى من أسمائهم وعائلاتهم. لقد أصبح رهان الاندماج في الجمهورية التي تلغي في رحمها كل التناقضات، وتصنع الإنسان الفرنسي الجديد، مسألة أمن بها بالفعل أبناء الهجرة. وقاموا بمجهودات كبيرة لتحقيقها. ولكن الدولة والمكونات الأخرى للهوية الفرنسية لم تكن في مستوى تضحيات المهاجرين وأبنائهم.

ولكن هذا الانتماء إلى الجمهورية الفرنسية والولاء لقيمها المثالية، التي ظلتْ وهما طيلة الزمن ـ إذ أن الدولة الفرنسية انتهكتها في مرحلة الاستعمارات الكبرى ولا تزال كلما زعمت أنها مهددة ـ لم يمنع، ولا يمكنه أن يمنع هؤلاء المتحدرين من أجداد وآباء عرب من تقاسم مشاعر الإحساس بالإهانة والهوان، كلما هُوجِمَ بلد عربي (كما كان شأن الشعب الفلسطيني). وهو موقف لا يتعارض مع قوانين الجمهورية الفرنسية إذْ ان اليهود الفرنسيين لا يخفون دعمهم لدولة إسرائيل علانية.

التضحيات الجليلة التي قام بها أبناء الجيل الثالث، لا تلقى الاعتراف والمكافأة الجديرة بها. لقد بحث وزير الداخلية ساركوزي عن حل لها فأخطأ. لقد تصور المسألة دينية فأخطأ. لقد ساهم في تشجيع المسلمين (بل فرض عليهم الأمر فرضا) لإيجاد تمثيل ديني لهم كي يكونوا «حاضرين على مائدة الجمهورية» كما قال. قام ساركوزي بالأمر لغرض انتخابي بحت، وهو غرض قصد منه مغازلة الناخب الإسلامي، وذهب به الأمر إلى حد المطالبة بتغيير قانون 1905 المنظم للعلاقات ما بين الدولة والأديان. ولكنه لم يكن يعرف بأن المساجد أو التمثيليات الدينية الإسلامية لا تعني هؤلاء الشباب الذين يريدون الشغل والاعتراف بهم كفرنسيين لا يخهاتف عن باقي الفرنسيين. وها هو يكتشف بأن الإسلام السياسي الفرنسي لا يمثل شيئا، وبأن الفتاوى التي يصدرها مسجد باريس لا تنفع في شيء.

منذ سنوات قليلة ماضية أصدر الروائي الفرنسي الكبير «رونو كامي» كتاب «بادية فرنسا». تحدث فيه عن الأسباب الداعية للتمرد والفوضى في فرنسا والتي عدد من بينها: سيطرة دوائر صهيونية كبرى بشكل كامل على الإعلام والصحافة في فرنسا بكل تلويناته (سياسي وثقافي وغيرهما).

تهميش سياسي قاتل

لم يجانب «كامي»، الذي تعرض لحملة أنزلتْهُ من أعلى عليين الأدب إلى الدرك الأسفل، الحقيقة. فالعربُ من أبناء الجيل الثالث، بعيدون عن الإعلام ولا يفعلون فيه، بل ويتعرضون لسهامه وسمومه. لا تتوقف وسائل الإعلام الفرنسية عن الحديث عن قوافل الانتحاريين الفرنسيين من أصول عربية على أبواب بغداد والفلوجة. أما عن الجانب السياسي وانخراط الجيل الثالث فيه، فما زالت النتيجة صفرا أو قريبة منه. فمنذ ثلاثين سنة لم يتولّ مقاعد الوزارات من العرب إلا عدد لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة. والأدهى من كل هذا أن معظمهم يخفون جذورهم وينسون أبناء جلدتهم بمجرد تحمل المسؤوليات. في هذه الأوقات الصعبة تجرأ وزير فرنسي من أصول جزائرية، وهو عالم الاجتماع «عزوز بكاك» على انتقاد تصريحات زميله ساركوزي العنصرية المهينة للعرب والمسلمين، فما كان من هذا الأخير إلا أن اتهمه بأنه يشتغل ضد التضأمن الحكومي.

الحضور الرياضي الفذ

يبقى الحضور فقط موجودا في الشق الرياضي من خلال أبطال ونجوم، منهم زيدان اليزيد (زين الدين)، ولكن المنطق يرى بأنهم «إذا انتصروا وأحضروا ميداليات فهم فرنسيون، وإذا خسروا فهُمْ عرب، مجرد عرب».

إن مظاهر الحرائق المشتعلة في كل مكان من فرنسا تدل على «احتضار تاريخ فرنسي يعود إلى قرن كامل، واحتضار مغامرة موغلة في الحُلُم المثالي، وطموحة وذات خيلاء وكريمة، كانت تطمح إلى أن تجعل من كل المهاجرين القادمين من كل البلدان والمتحدرين من كل الشعوب، والذين صنعَتْهُم كل الديانات وكل الثقافات، مواطنين فرنسيين أصيلين».

كانت الجمهورية الفرنسية تريد أن تبرهن للعالم أجمع، كما يقول الصحافي «ألان ديهاميل» على أنها قادرة، بفضل علمانيتها ومَدْرَسَتها وماضيها وقِيَمِها الكونية، وبالطابع الإرادوي للدولة فيها، على قلبٍ وتغييرٍ جذري لكل أجنبيٍّ قادمٍ من أية قارة، وأيا كان ماضيه ولون بشرته ومعتقداته الدينية، إلى إنسان «غالي» ذي شارب، ووطني وكثير الصراخ. هذا ما كان يُشار إليه بتعبير الاستثناء الفرنسي.

هل يدل ما يقع اليوم، على إفلاس النموذج الفرنسي، في الإدماج والذي يختلف عن نظيره في دول أخرى كالولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وهولندا وكندا؟

لقد اختارت هذه الدول طريقا مختلفة لتعددية الثقافات والأقليات. هذه الدول تشجع المهاجرين على الحفاظ على ثقافاتهم ولغاتهم وذاكراتهم وعاداتهم وتقاليدهم الأصلية. وتمنحهم هامشا من استقلال ذاتي ومن تنظيم ذاتي. بل إن هذه الدول تسهل بقاء الاختلافات.

إن من يقوم بعمليات التكسير والحرق تتراوح أعمارهم ما بين 10 و25 سنة. والأغلبية الساحقة من بينهم ولدوا على التراب الفرنسي، ويحملون جنسية فرنسية، والأهداف التي يقومون بتكسيرها وإحراقها هي رموز للمجتمع: الشرطة، المدرسة، رياض الأطفال، مراكز الترفيه الجماعية، سيارات الجيران، حوانيت الحي. إنهم يظهرون جامّ غضبهم ضد مجتمع يرونه ظالماً وتمييزيا، يحسون بأنهم مرفوضون من المجتمع وهو ما يدفعهم هم أيضا لرفضه.

النموذج الفرنسي المنهك

الحصيلة النهائية لحالة هذا الغضب الذي لا يوجد له مخرج سياسي أو اجتماعي، يدل على إنهاك النموذج الفرنسي لسياسة الإدماج. إن سياسة التمييز التي يتعرض لها أبناء الهجرة (السكن، التعليم، العمل) تضاعفت بسبب الأزمة المجتمعية التي تتجذر منذ ثلاثين سنة. وردود الفعل العنيفة للمراهقين وللشباب الراشدين الذين يرفضون كل معيار اجتماعي ويعيشون في حالة جمود تزيد الأوضاع مأساوية. وحين تتوقف الكوكتيلات الحارقة، ستظل حالة من ريبة وحذر متزايد ما بين سكان «الأحياء» والآخرين. والنتيجة النهائية هي أن إعادة بناء سياسة الإدماج على الطريقة الفرنسية ستشبه، إلى الأبد، مصير «سيزيف».

كل الطبقة السياسية الفرنسية، من يمين ويسار، جربت وفشلت في استيعاب وتفهم جزء من شعبها. نتحدث عن هذا الجزء من الشعب الفرنسي، لأنهم لا يرون أنفسهم غير ذلك. «نحن فرنسيون ومخهاتف، وأين العيب والخلل في هذا؟»، هكذا يرددون على الفرنسيين العنصريين. فهم شبيبة لا تختلف عن الشبيبات الفرنسية الأخرى، إلا في نسبة البطالة التي تفوق 43 في المائة بين أوساطها. فرنسا دولة عظمى وغنية، والمطلب الوحيد والمركزي لهؤلاء الفرنسيين المتحدرين من آباء شيدوا ميترو الأنفاق في فرنسا وكنسوا شوارعها في صمت أسطوري، هو السماح لهم بمشاركة الفرنسيين الآخرين بناء الاتحاد الأوروبي وتقاسم الثروة. لا أقل ولا أكثر من مُواطَنَة حقيقية تستوعب كل الاختلافات.

السبت، 7 سبتمبر 2013

ألان روب غرييه في العدد الجديد من مجلة الإمارات الثقافية

الإمارات الثقافية 17: حوارات مع مبارك، الريماوي ومخلوف وألان روب غرييه

Send to friend
صدر العدد السابع عشر من  مجلة الإمارات الثقافية
 الصادر في أبوظبي عن مركز سلطان بن زايد للثقافة والإعلام.
    خُصص ملف العدد للكاتب الإماراتيإبراهيم مباركحيث تناول الدكتور سليمان نبيل"العالم القصصي لإبراهيم مبارك في مقال "الجدوروالسمات".وكتبت سمر روحي الفيصل مقال "عصفور الثلج:بداية إبراهيم مبارك الثانية،أما صالح هويدي فقدم مقالا بعنوان"إبراهيم مبارك :رائد لا يتنكر للحداثة". يوسف حطيني "إبراهيم مبارك وأحلام البحر"،وفاتن حمودي :"إبراهيم مبارك وسر طائر الليل"،وحوار لدارين قصير مع الكاتب إبراهيم مبارك،و"الصحراء في قصص إبراهيم مبارك" لسامح كعوش.
   في باب الفكر  تناول العدد مجموعة من القضايا التي خصص لها الدكتور رياض نعسان أغا مقالا عن " التبادل المعرفي بين الشرق والغرب،إضافة إلى موضوع "البحث العلمي في الحضارة العربية الإسلامية" للدكتور مصطفى يعقوب،و "العولمة وحديث الحوارات" لصبحة بغورة،و"عشرون عاما على رحيل زكي محمود" لرضا عطية،و"فلسفة الحوار" أحمد برقاوي،و "أساس تشكيل المجتمع في فكر جان جاك روسو" لرشيد الخديمي. 
 في باب التشكيل "فنان العدد جيرارد ستريشر" لفواز ناظم،و"خلود الجابري:الوقوع في غرام الفن" لمحمود شاهين،وآرت اللوا:الفنون المعاصرة بين عشوائيات القاهرة لياسر سلطان.
   في باب الأدب والنقد،دراسات نقدية لكل من إبراهيم أحمد ملحم " الاغتراب في شعر ظبية خميس"،"ولعبد الغني فوزي "أجراس الحروف لسيف المري"،وللحبيب الدايم ربي "عبد الله خليفة: مجموعة سهرة".
حوار   مع الكاتب الفلسطيني محمود الريماوي أجرت الحوارسناء بلحور.
    في باب الإبداع القصصي والشعري  قصص قصيرة جدا لعبد الله المتقي
"في الحرب لنا ناقة ولنا جمل " لرنا سفكوني/ "سأكون ساحرا" قصة قصيرة لفتحية النمر/"شجرة البامبو " لإكرام عبدي،إضافة إلى أشعار "بين التغريب والغربة"عبد الله الهدية الشحي/ "رباعيات رجل التيه رابح ظريف/"رصيف الخريف" نسيمة الراوي.
 
في باب الدراسات  هناك "زرقاوات العرب" محمد محمود البشتاوي/ "المرأة وأدب الاعتراف" بسمة محمود / "المرأة في الرسائل الديوانية الأندلسية" جميلة مفتاح / "النساء الأفريقيات يكتبن المقاومة" رشا رمزي/ "السيرة الذاتية النسائية- أحلام يقظة مؤجلة "
لطيفة لبصير.
في باب النقد الأجنبي  "منخفض الهند الموسمي- أسامة أنور عكاشة " الدكتورمحمد فاتح زغل / "هوس الألوان في التراث الثقافي الأوروبي" صديق جوهر / "الطريق إلى سان جيوفاني" محمد عيد إبراهيم / "ألان روب غرييه- التشييد على الفراغ" محمد محمد المزديوي.
في باب السينما هناك "المليونير المتشرد" مانيا سويد / "فيلم شجرة الحياة "سليمان الحقيوي.
في باب المسرح    "خمس فرق مسرحية تطوف أرجاء الإمارات" أحمد الماجد.
حوار  الكاتب اللبناني المقيم في باريس عيسى مخلوف حاورته :هدى الزين.
   مراجعات: من كارل ماركس حقاً؟ ترجمة: توفيق الأسدي" /  "سنة أولى كتاب "مريم ناصر.

الأحد، 7 يوليو 2013

Mezdioui




. 






Page Set Up : Nil Agopoff (Paris) 

Original article on the Web - The Year of Armenia in France - Article on Azad-Hye Site
 
Asharq Alawsat N#10256, wednesday 2006/12/27 p.2?  
from a photocopy of the newspaper
[(*1)] - [(*2)]
_ Armenian-Arab Chapters [(Home)] _
[(I)] - [(II)] - [(III)] - [(IV)] - [(V)] - [(VI)] - [(VII)] - [(VIII)] - [(IX)] - [(X)] - [(XI)]
 Chapters of French Web Site 












. 




Asharq Alawsart in english

Page Set Up : Nil Agopoff (Paris)

Original article on the Web - The Year of Armenia in France - Article on Azad-Hye Site
 
Asharq Alawsat N#10256, wednesday 2006/12/27 p.2?  
from a photocopy of the newspaper
[(*1)] - [(*2)]
_ Armenian-Arab Chapters [(Home)] _
[(I)] - [(II)] - [(III)] - [(IV)] - [(V)] - [(VI)] - [(VII)] - [(VIII)] - [(IX)] - [(X)] - [(XI)]